صَانَت حِمَاكَ بَواسِلٌ و قَسَاوِرٌ
زَانَت سَمَاءَكَ هَائِمَاتُ نُسُورِ
وَجَرَى فُرَاتُكَ مِن بَنَاتِ عُرُوقِنَا
رَوَّى صِيَامَكَ بَعدَ طُولِ عُصُورِ
وَشَدَا حَفِيفُ اليَاسَمِينِ مُرَتِّلَاً
آيَ الغَضَارَةِ عَاطِفَاً بِزُهُورِ
مُتَشَابِكٌ دَاجٍ أَلِيلٌ سَابِلٌ
فَيُطِلُّ ظِلَّاً فَوقَ نُورِ قُبُورِ
دَارَى بِهَا ثَوبُ المَنُونِ كَمَا الفَضَا
أَكبَادَهُم كَاللُّؤلُؤِ المَنثُورِ
عَتمَاً عَلَى عَتمٍ تَلَاءَمَتِ الكُرَى
لِيُنِيرَ وَجهُ أَزَاهِرِ الدَّيجُورِ
فَيُشَقِّقَ الأَرضَ الخَصِيبَ مُعرِّشَاً
وَمُعَانِقَاً جِيدَ البِنَا كَقُصُورِ
عَرَفَت بِأَنَّ النَّصرَ أَقبَلَ فَازدَهَت
وَتَقَلَّدَت مِن حُليِهَا المَدثُورِ
مُتَرَادِفَاً سُدُلًاً سَلَاسِلَ عَسجَدٍ
رَاقَت بَهَاءً خَالِصَاً مِن نُورِ
أَرخَى بِهَا جَاهُ الكَرَامَةِ مُعلِنَاً
فَوزَ الكِرَامِ عَلَى لِئَآمٍ جُورِ
فَابنِي بِنَا يَا دَارُ أَسوَارَ الرُّبَى
بَاهِي بِنَا وَاستَأنِسِي أَو ثُورِي
سَمِّي النُّجُومَ تَيَمُّنَاً بِصِغَارِنَا
وُلِدُوا لِيَفدُوا مَجدَكِ بِنُحُورِ
شُهَدَاءُ مِن شُهَدَاءَ لَو فَوقَ الثَّرَى،
طِيبِي بِلَادِي وَانعَمي بِحُبُورِ
سُودِي بِرَاي الحَقِّ فَوقَ رُؤوِسِنَا
وَتَعَطَّرِي بِالمِسكِ وَالكَافُورِ
فَقُلُوبُنَا استِرسَالُ خَافِقَةِ السَّمَا
رَفَّت تُغَرِّدُ عِزَّهَا كَطُيُورِ
أَقضِي وَلَا أَقضِي، وَعَالِيةُ اللِّوَا
كَشُعَاعِ شَرقٍ بَاسِطٍ مَنشُورِ
إِذ قَالَ كُلُّ مُوَدِّعٍ لَا تَحزَنُوا
فَحُضُورُهَا فِي مُقلَتِي كَحُضُورِي
أَنعِم بِنَا يَا شَامُ إِنَّا كُلُّنَا
أَبنَاءُ نَسلٍ طَاهِرٍ مَشكُورِ